الشافعي الصغير
390
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
مالك للمنفعة القسم الثاني من الصلح يجري بين المدعي وأجنبي فإن قال الأجنبي للمدعي وكلني المدعى عليه في الصلح عن المدعى به وهو مقر لك به في الظاهر أو فيما بيني وبينه ولم يظهره خوفا من أخذ المالك له كما صرح به بالقسمين في المحرر صح الصلح بينهما لأن دعوى الإنسان الوكالة في المعاملات مقبول ومحله كما قال الإمام والغزالي إذا لم يعد المدعى عليه الإنكار بعد دعوى الوكالة فإن أعاده كان عزلا فلا يصح الصلح عنه ثم إن كان المدعى عينا وصالح على بعض المدعى به أو على عين المدعى عليه أو على دين في ذمة المدعى عليه صح وصار المصالح عنه ملكا للموكل له إن كان الأجنبي صادقا في الوكالة وإلا فهو شراء فضولي وقد مر في البيع نعم لو قال الأجنبي وكلني في المصالحة لقطع الخصومة وأنا أعلم أنه لك صح الصلح في الأصح عند الماوردي وجزم به في التنبيه وأقره في التصحيح وليس في هذه تعرض للإقرار ولو قال هو منكر غير أنه مبطل فصالحني له على عبدي هذا لتنقطع الخصومة بينكما وكان المدعى دينا صح الصلح أو عينا فلا والفرق أنه لا يمكن تمليك الغير عين مال بغير إذنه ويمكن قضاء دينه بغير إذنه ولو صالح الوكيل عن الموكل على عين من مال نفسه أو على دين في ذمته بإذنه صح العقد ووقع للآذن ويرجع المأذون عليه بالمثل إن كان مثليا وبالقيمة إن كان متقوما لأن المدفوع قرض لا هبة وخرج بقول المصنف وكلني إلخ ما لو تركه فهو شراء فضولي فلا يصح كما مر وبقوله وهو مقر لك ما لو اقتصر على وكلني في مصالحتك فلا يصح ولو كان المدعى دينا فقال الأجنبي وكلني المدعى عليه بمصالحتك عن نصفه أو ثوبه فصالحه صح كما لو كان المدعى عينا أو على ثوبي هذا لم يصح لأنه بيع شيء بدين غيره وهذا هو المعتمد كما جزم به ابن المقري تبعا للمصنف وما ادعاه الزركشي من أنه مخالف لما مر قبله في نظيره من صورة العين أنه يصح العقد ويقع للآذن وقد صرح الإمام بأن الخلاف فيهما سواء وتبعه الشيخ بل أخذ بقضيته فقال الأوجه ما أشار إليه من إلحاق هذه بتلك فيصح ويسقط الدين كمن ضمن دينا وأداه مردود بإمكان الفرق بينهما بأن بذل الوكيل عينه في مقابلة العين التي عند موكله ليس فيه جهالة لتعين ما بذل في مقابلته بخلاف بذل عينه عن موكله في مقابلة دين موكله فإن فيه جهالة أي جهالة إذ الدين لا يتعين إلا بقبضه وما دام في الذمة